الطبراني

455

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

تعالى : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 1 » ) . قال : ( ولم يعذب أمّتان بعذاب واحد إلّا قوم شعيب وصالح ، فأمّا قوم صالح فأخذتهم الصّيحة من تحتهم ، وأمّا قوم شعيب فأخذتهم الصّيحة من فوقهم ) . قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 96 ) ؛ أي أرسلنا موسى بدلائلنا ، والآية العلامة التي فيها العبرة ، وقوله تعالى : ( وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ) أي وحجّة بيّنة مسلّطة على إبطال الفاسد . وقوله تعالى : إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ؛ وأشراف قومه ، فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ ؛ أي اتّبعوا قوله وتركوا أمر اللّه ، وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ( 97 ) ؛ أي ما هو بصائب ، إلا أنّهم اتبعوا وخالفوا أمر موسى . قوله تعالى : يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ؛ أي يمشي أمام قومه يوم القيامة حتى يهجم بهم على النار ، وإنما يمشي أمام قومه يوم القيامة لأنّهم اتبعوه في الدنيا حتى هداهم إلى طريق النار ، فكذلك يمشي بهم في الآخرة حتى يدخل بهم النار . وأما عطف الماضي الذي هو ( فَأَوْرَدَهُمُ ) على المستقبل فهو على معنى فهو إذا قدمهم أوردهم النار . وإنما تقدّمهم ولم يقل يسبق ؛ لأن قوله يسبق قومه لا يدلّ على أنه يمشي بين أيديهم . قوله تعالى : وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ ( 98 ) فيه إلى النار ، والورد في الحقيقة إنما يستعمل في الماء كما قال تعالى : ( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) « 2 » ، ولكن لمّا كان فرعون وقومه في الآخرة يكونون عطاشى ويردون على ما بهم من العطش استعمل فيهم هذه اللّفظة . قوله تعالى : وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ؛ أي وأتبعهم اللّه في الدنيا لعنة بإبعادهم عن الرّحمة بالغرق ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ) لهم لعنة أخرى وهي النار ،

--> ( 1 ) الشعراء / 189 . ( 2 ) القصص / 23 .